الشيخ الطوسي
423
التبيان في تفسير القرآن
أحدها - ان الله تعالى يبنيها بنية يمكنهم النطق بها والكلام من جهتها . الثاني - ان يفعل الله تعالى في هذه البنية كلاما يتضمن الشهادة ، فكأنها هي الناطقة . والثالث - ان يجعل فيها علامة تقوم مقام النطق بالشهادة ، وذلك إذا جحدوا معاصيهم . واما شهادة الألسن فيجوز ان يكونوا يشهدون بألسنتهم إذا رأوا ان لا ينفعهم الجحد . واما قوله تعالى ( اليوم نختم على أفواههم ) فقالوا : إنه يجوز ان يخرج الألسنة ويختم على الأفواه ، ويجوز أن يكون الختم على الأفواه إنما هو في حال شهادة الأيدي والأرجل . وقال الجبائي : ويجوز ان يبنيها بنية مخصوصة ، ويحدث فيها شهادة تشهد بها . وقوله ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ) يعني جزاءهم الحق ، والدين - ههنا - الجزاء ، ويجوز أن يكون المراد جزاء دينهم الحق ، وحذف المضاف واقام المضاف إليه مقامه ( ويعلمون ان الله هو الحق المبين ) اي يعلمون الله ضرورة في ذلك اليوم ، ويقرون انه الحق ، الذين ابان الحجج والآيات في دار التكليف ، وهو قول مجاهد ، وقرئ ( الحق ) بالرفع ، والنصب ، فمن رفعه جعله من صفة الله ، ومن نصبه جعله صفة للدين . قوله تعالى : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ) ( 26 ) آية بلا خلاف .